الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

15

قلائد الفرائد

وإن اختار الثاني فيمكن تعريفه بما هو أخصر منه ؛ وهو كونه عبارة عن الإبقاء ؛ فإنّ الإبقاء يفتقر إلى ما يبقى . وبعد دلالة الإبقاء على ما يبقى يكون هذا التعريف عبارة أخرى عمّا ذكره مع كونه أخصر ؛ فكلّ ما هو المنشأ لاستفادة أركان الاستصحاب من ذلك فهو المنشأ لاستفادتها من هذا . وأمّا الثّاني - أعني كونه أسدّ - ففيه : أوّلا : أنّ الإبقاء وكلّ ما هو بمثابته ليس له مدخليّة في حقيقة الاستصحاب ؛ فإنّ حقيقته إنّما هو كون الشيء في الزمان الثاني كالأوّل في الحكم الشرعيّ . وبعبارة أخرى : إنّ كنه حقيقته ليس إلّا عبارة عن القضيّة الباقية ، وأمّا الإبقاء فهو عنوان ثانويّ ينبعث من ذلك باعتبار الفعل القائم بالمكلّف . وهذا نظير صيغة الأمر ؛ فإنّ مدلولها حقيقة ليس إلّا ما هو قائم بنفس الأمر ، وأمّا الإلزام والبعث والتحريك والتكليف فهذه كلّها عناوين ثانويّة بعث منه باعتبار حال الأمر بالنسبة إلى مأموره ؛ فتعريف الاستصحاب بالإبقاء ليس بحدّ حقيقيّ ؛ لعدم كونه كاشفا عن حقيقته ، وإنّما هو تعريف له بالرسم . فإن قيل : إنّ تعريفهم الاستصحاب بالإبقاء ليس تقصيرا ، وإنّما هو من باب القصور ؛ بمعنى أنّ هذا ليس من جهة عدم التفاهم إلى أنّ حقيقة الاستصحاب ليس بذلك ، بل إنّما هو من جهة عدم لفظ يكشف عن حقيقته وكنهه ؛ فعبّروا عنه بما هو عنوان ثانويّ لما هو المأخوذ في حقيقته . قلت : إنّ المنشأ له إن كان ذلك فلا بدّ لهم من التعبير عنه بالبقاء ؛ لأنّه وإن لم يكن بكاشف عن حقيقته أيضا ، لكنّه من المعقولات الأوّليّة لما هو المأخوذ في حقيقته بخلاف الإبقاء ؛ فإنّه من المعقولات الثانويّة ؛ فيكون الأوّل أولى من جهة أقربيّته إلى المبدا . لكن يمكن أن يقال : إنّ الحالة السابقة ليست بواسطة في الثبوت لكي يكون معلولها